أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
227
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
نالت غايات الأنوار أدلته ، وآلت إلى مراتب الأقمار أهلّته ، وخصّ أيامه النّضرة [ 1 ] بكلّ ما أسنى أقسام الثناء ، وأجنى مرام كلّ مأثرة بطيب المطاوي منها والأثناء ، ووفّقه في الأفعال الموافقة للصّواب ، المذلّلة للصّعاب ، لما أضحى كمالا للسّير ، وأمانا من الحوادث والغير ، فما يخلو من محامد تجعلنا للأعناق قلائد ، ومقاصد تفضي إلى ما يشفع طوارف النّعمى فيه بالتوالد . ثم إنه رأى من إعادة الصنائع بعد إبدائها وإسناء العوارف عند إسدائها ، وتجديد عهود الإحسان وإحيائها ، ( 21 ب ) وإعذاب موارد الإنعام وإجلائها ، بما يعتمد الاستمرار فيه على أكرم شاكلة وأحسن سنّة ، لما ألف منه مضاهية مشاكلة ، ليزداد الذكر طيبا ، ويغدو غصن الاصطناع غضّا رطيبا ، ويجدو أوفى الرضا ما أتي بعد الغضب ، وأزكى منابت النّعمى ما أستؤنف شربه في أثر ما ذهب منه الماء ونضب ، وتوخّي بتوفية رسوم الجمال بذاك ما يتناقل ذكره الرّواة نجدا وغورا ، وتتداول وصفه الألسن طورا فطورا ، من غير إجابة لداعي حفيظة ، ولا إجالة الرأي في الإخلال بعادة كرم مشهورة مستفيضة . ولما اتفق من انفصالك يا فخر الدّولة شرف الوزراء أبا نصر صفي أمير المؤمنين عن الخدمة [ 2 ] ، ما كان أمر اللّه فيه قدرا مقدورا ، وكان ذلك في الكتاب مسطورا ، وخلا منصب الوزارة ممن يستقر فيه ، ويستقل بتدبير الأمر وتولّيه ، واتّضح أنك أولى أكفائه ، وأوفى الناهضين بأعبائه ، وأحقّ بإحكام مرائر الصّنيعة وإحصافها ، وإسباغ ظل العارفة التي تحلّ أصناف البشرى بها عند عدّها ( 22 أ ) وإحصائها ، وبان أن مأثرة ذلك الانحراف عنك قد زادك استبصارا في الخدمة واستعظاما لقدر ما تجدد لك من ملابس النعمة ، وأبدى لك حقيقة الأمر فيما يراد ويعاف ، ويؤمن من عواقبه ويخاف ، لتسلم مساعيك من الزّلل ، وتعلم فضل
--> ابن الكازروني ، مختصر التاريخ ، ص 209 ، 213 . ( 1 ) إضافة من مصادر ترجمته . ( 2 ) في الأصل : النظرة ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) إشارة فيما يبدو إلى قيام الخليفة القائم بأمر الله بعزل الوزير سنة 460 ه / 1067 م ثم إعادته سنة 461 ه /